السيد حسن الصدر
552
الشيعة وفنون الإسلام
قال : فضحك به بعض من حضره ، فقال أبو الأسود : هؤلاء الموالي قد رغبوا في الإسلام ودخلوا فيه فصاروا لنا إخوة ، فلو عملنا لهم الكلام ؟ فوضع باب الفاعل والمفعول « 1 » . وإنّ امرأة دخلت على معاوية في زمن عثمان ، وقالت : أبوي مات وترك [ لي ] مالا . فاستقبح معاوية ذلك ، فبلغ الخبر عليّا عليه السّلام فرسم لأبي الأسود ، فوضع أبو الأسود أولا باب الياء والإضافة . ثم سمع رجلا يقرأ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ - بالجر - فصنّف بابي العطف والنعت . ثمّ قالت ابنته يوما : يا أبت ، ما أحسن السماء ؟ بالضم على لفظ الاستفهام ، فقال لها : نجومها ، قالت : إنّما أتعجّب من صنعتها ، فقال لها : قولي : ما أحسن السماء وافتحي فاك . فصنّف بابي التعجّب والاستفهام « 2 » . وأنت خبير أن لا تنافي في هذه الروايات ، فإنّ كلّا سبب لتصنيف باب من أبواب النحو . وأمّا ما ذكره ابن النديم في الفهرست ، والشيخ أبو الحسن سلامة بن عيّاض بن أحمد الشامي النحوي في أوّل كتاب المصباح في النحو ، واللفظ للأوّل : قد اختلف الناس في السبب الذي دعا أبا الأسود إلى ما رسمه من النحو ، فقال أبو عبيدة : أخذ النحو عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أبو الأسود ، وكان لا يخرج شيئا أخذه عن عليّ ( كرّم اللّه وجهه ) إلى أحد ، حتّى بعث إليه زياد أن اعمل شيئا يكون للناس إماما ويعرف به كتاب اللّه ، فاستعفاه من ذلك حتّى سمع أبو الأسود قارئا يقرأ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ - بالكسر - فقال : ما ظننت أنّ أمر الناس آل إلى هذا فرجع إلى زياد ، فقال : أفعل ما أمر به الأمير ، فليبغني كاتبا لقنا
--> ( 1 ) الفهرست لابن النديم : ص 63 في الفن الأول من المقالة الثانية ، وتاريخ مدينة دمشق ج 25 : ص 189 . ( 2 ) رياض العلماء ج 3 : ص 37 .